استيقظت هذا الصباح وأنا أشعر أنني بحاجة إلى يوم مختلف؛ يوم لا أركض فيه خلف الوقت، ولا أحاول أن أنجز كل شيء دفعة واحدة. جلست أمام مكتبي، ووضعت الحاسوب المحمول أمامي، وبجانبه فنجان القهوة .
كان ضوء الصباح يتسلل من النافذة بهدوء، ويمنح المكان دفئًا جميلًا. للحظة، توقفت عن العمل ونظرت إلى الخارج. الأشجار والنخيل والمباني البعيدة جعلتني أشعر بأنني لست بحاجة إلى الذهاب إلى مكان آخر حتى أستمتع بيومي.
بدأت أكتب بعض الأفكار التي تدور في رأسي. أحيانًا لا نحتاج إلى فكرة عظيمة حتى نكتب؛ يكفي أن نلتقط تفاصيل يوم عادي ونمنحها بعض الاهتمام. كوب قهوة، صفحة من كتاب، رسالة لم نرسلها، أو فكرة جاءت في منتصف العمل.
كان العمل اليوم هادئًا. أنجزت بعض المهام، وتوقفت بين حين وآخر لأرتب أفكاري. اكتشفت مرة أخرى أن العمل من المنزل لا يعني الجلوس أمام الشاشة طوال اليوم، بل يحتاج أيضًا إلى فترات قصيرة نبتعد فيها عن كل شيء ونستعيد تركيزنا.
ومع مرور الساعات، بدأت أشعر أن هذا اليوم يشبه الصورة التي أمامي؛ مكتب بسيط، حاسوب، كتب، نباتات، وضوء يدخل من النافذة. لا شيء استثنائيًا، ومع ذلك هناك شيء جميل في هذا الهدوء.
ربما أجمل ما في بعض الأيام أنها لا تحمل أحداثًا كبيرة نتحدث عنها، لكنها تمنحنا فرصة للجلوس مع أنفسنا قليلًا. نعمل، نكتب، نشرب قهوتنا، ونفكر في الأشياء التي نريد أن نفعلها غدًا.
في نهاية اليوم، أغلقت الحاسوب وتركت المكتب كما هو. لم أشعر أنني حققت إنجازًا ضخمًا، لكنني كنت راضيًا. أحيانًا يكون الإنجاز الحقيقي أن تنهي يومك وأنت أكثر هدوءًا مما بدأت.
وهكذا انتهى يومي؛ يوم بسيط، هادئ، مليء ببعض العمل وقليل من الكتابة، وبينهما لحظات صغيرة تستحق أن تُحفظ في الذاكرة.