هناك أشخاص يمرّون على منصات التواصل الاجتماعي مرورًا عابرًا، وهناك أشخاص يجعلون من حضورهم فيها عادة جميلة ننتظرها دون أن نشعر.
ومن هؤلاء الزميل إبراهيم جبران؛ ذلك الذي يبدو أن للصباح معه موعدًا ثابتًا. فما إن يبدأ النهار حتى تظهر كلماته، حاملةً فكرة، أو تأملًا، أو معلومة نافعة، أو ملاحظة تستحق أن نتوقف عندها قليلًا.
ما يلفتني في كتابات إبراهيم ليس مجرد أنه يكتب كل صباح، وإنما أنه يكتب بشيء من الوعي بما يقدمه للآخرين. فهو لا يكتفي بعبارات عابرة تصلح للاستهلاك السريع، بل يحاول أن يترك وراء كلماته شيئًا: فكرة جديدة، معلومة مفيدة، ابتسامة، أو حتى سؤالًا يجعل القارئ يعيد النظر في أمر اعتاد أن يمر عليه دون انتباه.
ولعل أجمل ما في تجربته أنه لا يتعامل مع الكتابة باعتبارها خطابًا ثقيلًا يحتاج إلى كثير من الجدية؛ فهو يعرف أن الفكرة الجيدة يمكن أن تصل أحيانًا بابتسامة.
لذلك تأتي الصورة التي يرفقها مع كتاباته أحيانًا تهكمية أو ساخرة، وكأن إبراهيم يقول للقارئ: لا بأس أن نتعلم ونفكر، ولكن ليس من الضروري أن نفعل ذلك بوجه عابس!
وهذه المساحة بين الفائدة والطرافة هي ما يمنح كتاباته نكهتها الخاصة. فالصورة الساخرة لا تلغي قيمة الفكرة، بل ربما تجعلها أكثر قربًا إلى النفس وأسهل رسوخًا في الذاكرة.
والجميل كذلك أن الكتابة الصباحية ليست مجرد عادة للنشر؛ فالكتابة نفسها تمنح صاحبها فرصة لترتيب أفكاره، والتأمل فيما يقرأ ويرى، وتحويل ما يمر به في يومه إلى معنى يمكن مشاركته مع الآخرين. وتشير الكتابات حول ممارسة الكتابة التأملية إلى قدرتها على تنظيم الأفكار وفتح زوايا جديدة للتفكير.
وفي زمن أصبحت فيه منصات التواصل مزدحمة بالأخبار السريعة والمحتوى العابر، يصبح وجود شخص يحرص كل صباح على أن يقدم شيئًا مفيدًا أمرًا يستحق التقدير.
فليس المهم دائمًا أن تكون الفكرة عظيمة، ولا أن يكون النص طويلًا؛ أحيانًا تكفي فكرة صغيرة في توقيت مناسب لتصنع فرقًا في يوم شخص ما.
وربما لا يعلم إبراهيم أن بعض متابعيه صاروا يربطون صباحهم بتلك الكتابة؛ يفتح أحدهم هاتفه، فيجد معلومة جديدة، ويقرأ تعليقًا طريفًا، ويبتسم للصورة المرفقة، ثم يمضي إلى يومه وقد أخذ معه شيئًا لم يكن عنده قبل دقائق.
وهنا تكمن قيمة الكتابة الحقيقية:
أن تمنح الآخرين شيئًا من وقتك وفكرك، دون أن تطلب منهم شيئًا في المقابل.
إبراهيم جبران لا يكتب كل صباح لأنه لا يجد ما يفعله، بل لأنه وجد في الكتابة طريقة جميلة ليقول: هناك دائمًا فكرة تستحق أن تُقال، ومعلومة تستحق أن تُعرف، وابتسامة تستحق أن تُمنح.
ولهذا، فإن أجمل ما يمكن أن نقوله عن تجربته:
إن إبراهيم لا يكتب للصباح فقط… بل يكتب ليجعل الصباح أكثر معنى.
فشكرًا له على تلك الوقفات الصباحية، وعلى الأفكار التي يضعها بين أيدينا، وعلى تلك السخرية الخفيفة التي تأتي أحيانًا لتقول لنا إن الثقافة لا تعني أن نتوقف عن الابتسام.
وإن كان لكل صباح قهوته، فإن بعض الصباحات لها أيضًا تغريدة من إبراهيم جبران.

