الشيخ أحمد مشهور حمدي: سيرة عالمٍ ومربٍّ
الشيخ أحمد بن عبدالله مشهور حمدي: مسيرة علمٍ وتعليم
هو الشيخ أحمد بن عبدالله بن محمد مشهور حمدي، وُلد عام 1348هـ في قرية المباركة، إحدى قرى وادي تعشر. نشأ في كنف والده الذي حرص على تعليمه، وفرّغه لطلب العلم، فبدأ بتعلّم القرآن الكريم على أيدي عدد من فقهاء المنطقة مقابل أجر شهري.
تحمّل الشيخ منذ صغره مشقة طلب العلم؛ إذ كانت المدرسة بعيدة عن قريته، فكان يذهب إليها صباحًا مشيًا على الأقدام، ولا يعود إلى منزله إلا عند غروب الشمس. واستمر في دراسته على يد أحد معلمي منطقته حتى أتمّ حفظ القرآن الكريم.
وفي عام 1358هـ قدم إلى المنطقة الداعية الشيخ عبدالله بن محمد القرعاوي، فالتحق الشيخ أحمد بمدرسته في مدينة صامطة، ودرس على يديه القرآن الكريم والتفسير والحديث والتجويد والتوحيد واللغة العربية. ولما لمس فيه شيخه الكفاءة والتأهل للتعليم، وجّهه للعمل مدرسًا عام 1370هـ.
واجه الشيخ أحمد في بداية مسيرته التعليمية تحديات عديدة؛ نظرًا إلى شيوع بعض الخرافات والبدع آنذاك، إلى جانب اعتماد كثير من الأسر على أبنائها في أعمال الرعي والزراعة، مما جعل الإقبال على المدارس محدودًا. ومع ذلك، واصل أداء رسالته في تدريس الناس وتعليمهم حتى عام 1373هـ، وهو العام الذي توقفت فيه مدارس الجنوب التابعة للشيخ عبدالله القرعاوي.
وبعد سنوات من العمل في التعليم، أدرك الشيخ أهمية مواصلة تحصيله العلمي، فالتحق بالمعهد العلمي في صامطة عام 1377هـ، ودرس فيه المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية، حتى تخرج عام 1383هـ.
تلقى الشيخ أحمد العلم على أيدي عدد من العلماء والمشايخ، من أبرزهم الشيخ عبدالله بن محمد القرعاوي، والشيخ حافظ بن أحمد الحكمي، كما درس الحديث على يد الشيخ أحمد يحيى النجمي، والفرائض على الشيخ حسين بن أحمد النجمي، والتوحيد على الشيخ ناصر خلوفة، واستفاد كذلك من الشيخ يحيى بهكلي، والشيخ موسى منقري، والشيخ محمد صغير، وغيرهم من أهل العلم.
وبعد تخرجه من المعهد العلمي بصامطة، التحق بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة لمواصلة دراسته الجامعية، فدرس في كلية الشريعة مدة أربع سنوات، ونهل من علوم نخبة من كبار العلماء، من بينهم الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ عطية محمد سالم، والشيخ عبدالقادر شيبة الحمد. كما كان حريصًا على حضور حلقات العلماء في المسجد النبوي، ومن أبرزها حلقة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز.
وفي عام 1387هـ حصل على شهادة الليسانس في الشريعة، ثم عُيّن مدرسًا من قبل وزارة المعارف في المدرسة المتوسطة بمدينة ضمد. واستمر فيها طوال سنوات خدمته التعليمية، مؤديًا رسالته في تعليم الأجيال وتربيتهم، حتى أُحيل إلى التقاعد عام 1410هـ بعد بلوغه السن النظامية وقد اتخذ الشيخ أحمد مدينة ضمد موطنًا له، فاستقر فيها مع أسرته وبنى فيها منزله. وهكذا امتدت مسيرته بين طلب العلم وتعليمه، وقدّم خلالها نموذجًا مشرفًا في الصبر والمثابرة والإخلاص في خدمة العلم والتعليم.
من مؤلفاته رحمه الله تعالى كتاب العقود الذهبية ويقع في ستة مجلدات – كتاب مجالس الخير – كتاب الدعوات الشافية – الدنيا متاع وخيرمتاعها المرأة الصالحة – اقتباس احكام النور