ذكريات من أيام جازان اليوم.. حين دخلت عالم الصحافة
ما زلت أذكر تلك اللحظات الجميلة التي جمعتني مع كوكبة من الأحبة، أصحاب الأقلام اللامعة، الذين تركوا أثرًا عميقًا في تجربتي المهنية، وعلّموني معنى أن تكون محررًا صادقًا، شغوفًا، ومخلصًا في تتبع الخبر ونقله إلى القارئ.
قبل أن أخوض هذه التجربة، كانت خبرتي تتركز في البرمجة وإدارة المحتوى، ولم أكن قد عشت تفاصيل العمل الصحفي عن قرب. لكن دخولي إلى عالم صحيفة جازان اليوم فتح أمامي بابًا جديدًا، وأخذني إلى مساحة مختلفة تمامًا؛ عالم اكتشفت فيه قيمة الكلمة، وأهمية الخبر، ومسؤولية المحرر تجاه القارئ والمجتمع.
كان من أجمل ما عايشته في تلك الفترة أنني كنت أعمل إلى جانب أشخاص أحبوا الصحافة بصدق، وكان واضحًا في حضورهم اليومي الإخلاص والتفاني والشغف. ومنهم المحررون حسن جعفري، وعبدالله غليسي، ويحيى الأمير، الذين كانت لهم بصماتهم وتجاربهم التي استفدت منها كثيرًا.
كما أذكر بكل تقدير مشرف الصحيفة الأستاذ إبراهيم الطيبي، الذي كان قريبًا من تفاصيل العمل الصحفي، وكذلك رئيس مجلس إدارة الصحيفة الدكتور سعيد الخالدي، الذي كان له حضوره ودوره في تلك المرحلة.
لم تكن تلك الأيام مجرد فترة عمل عابرة بالنسبة لي، بل كانت مدرسة تعلمت فيها الكثير. تعلمت كيف أبحث عن الخبر، وكيف أتحقق منه، وكيف يمكن لتفصيل صغير أن يصنع فرقًا في صياغة مادة صحفية، والأهم من ذلك تعلمت أن الصحافة مسؤولية قبل أن تكون مهنة.
واليوم، عندما أعود إلى هذه الصورة التي تجمعني بالدكتور سعيد الخالدي، والأستاذ إبراهيم الطيبي، وعدد من الزملاء والمحررين، أشعر بأنني لا أنظر إلى صورة قديمة فحسب، وإنما أعود إلى مرحلة جميلة من حياتي المهنية.
مرحلة كان فيها للكلمة طعم مختلف، وللخبر قيمة، وللزمالة معنى، وللتعلم من أصحاب الخبرة متعة لا تُنسى.
لقد غادرت تلك المرحلة، لكنني لم أغادر ذكرياتها.
فبعض الأشخاص الذين نلتقي بهم في رحلة العمل لا يكونون مجرد زملاء، بل يصبحون جزءًا من قصتنا، ويتركون فينا شيئًا يبقى معنا مهما ابتعدت بنا الأيام.
كل التحية والتقدير لكل من شاركني تلك الأيام الجميلة في صحيفة جازان اليوم، ولكل قلم علّمني شيئًا، ولكل زميل جعل من تلك المرحلة ذكرى تستحق أن تُروى.
صورة من ذاكرة مهنية عزيزة… من أيام كنت أكتشف فيها عالم الصحافة، وأتعلم من أصحاب الأقلام معنى أن تكون الكلمة مسؤولية.