في بدايات الصحافة الإلكترونية بمنطقة جازان، كانت التجربة مختلفة بكل تفاصيلها؛ فقد كانت المواقع الإخبارية تعتمد على جهود أشخاص يجمعون بين المعرفة التقنية والإحساس الإعلامي، وكانت إدارة الموقع الإلكتروني تمثل تحديًا يوميًا يحتاج إلى متابعة دقيقة وخبرة مستمرة.
كانت تجربتي مع صحيفة جازان اليوم تجربة أعتز بها، فلم أكن مجرد محرر أو كاتب أخبار، بل كنت المشرف التقني على الصحيفةوالمسؤول عن الجانب الفني للموقع، حيث كنت أتابع إدارة الموقع وصيانته والإشراف على لوحة التحكم الخاصة به عبر نظام Dimofinf، الذي كان من أبرز أنظمة إدارة المحتوى المستخدمة في تلك الفترة.
كانت مسؤولية المشرف التقني في ذلك الوقت كبيرة؛ فلم تكن المهمة تقتصر على تشغيل الموقع فقط، بل تشمل متابعة جاهزية المنصة، معالجة المشكلات التقنية، تنظيم الأقسام، متابعة إعدادات النظام، والتأكد من أن الصحيفة تعمل باستقرار وتصل أخبارها إلى القراء دون انقطاع.
كنت أعمل قريبًا من فريق التحرير، وأتعاون مع الزملاء في تجهيز ونشر المواد الصحفية، حيث كانت التقنية جزءًا أساسيًا من دورة الخبر؛ فالخبر لا يصل إلى القارئ إلا بعد أن يمر بمراحل متعددة تبدأ من إعداد المادة وتنتهي بإدارتها عبر لوحة التحكم ونشرها بالشكل المناسب.
كانت تلك المرحلة في عهد الأستاذ إبراهيم الطيبي، حيث شهدت الصحيفة حراكًا إعلاميًا مميزًا، وكان فريق العمل يعمل بروح واحدة لخدمة الصحيفة وإيصال أخبار المنطقة. ومن الزملاء الذين أتذكرهم من تلك الفترة: حسن جعفري، عبدالله غليسي، يحيى الأمير، علي حوباني، إضافة إلى عدد كبير من الزملاء الذين كان لهم دور في مسيرة الصحيفة.
في ذلك الوقت كان المشرف التقني للصحيفة يحمل مسؤولية كبيرة؛ فالموقع الإلكتروني كان الواجهة الأولى للصحيفة، وأي خلل تقني قد يؤثر على سرعة النشر ووصول الأخبار. لذلك كان العمل يتطلب حضورًا دائمًا، ومتابعة مستمرة، وفهمًا يجمع بين احتياجات الصحفي ومتطلبات التقنية.
كانت تجربة الإشراف التقني على صحيفة جازان اليوم مرحلة مهمة في مسيرتي، تعلمت خلالها أن نجاح الإعلام الإلكتروني لا يعتمد على المحتوى فقط، بل يحتاج إلى بنية تقنية قوية خلف الكواليس، وإلى أشخاص يعملون بصمت لضمان استمرار الرسالة الإعلامية.
اليوم، عندما أستعيد تلك الفترة، أتذكر كيف كانت لوحة التحكم هي غرفة العمليات الحقيقية للصحيفة، وكيف كانت التقنية شريكًا أساسيًا في صناعة الخبر. كانت مرحلة تأسيسية من مراحل الإعلام الرقمي المحلي، وكان لنا شرف أن نكون جزءًا منها.
ستبقى صحيفة جازان اليوم ذكرى عزيزة، ليس فقط لأنها كانت صحيفة إلكترونية، بل لأنها كانت تجربة صنعت خبرات، وجمعت فريقًا آمن بأن الإعلام والتقنية وجهان لرسالة واحدة.